الشيخ الجواهري

222

جواهر الكلام

يقول إن ما ذكرتموه لا يدل على بلوغ الكرية ، ويمكن التمحل بأن يحمل الدلاء على ما يبلغ الكر جمعا بين المطلق والمقيد خصوصا مع الاتيان بصيغة جمع الكثرة ، لا يقال : إن حمل الجمع على الكثرة استحال إرادة القلة منه . وإلا لزم الجمع بين إرادتي الحقيقة والمجاز ، وإن حمل على القلة فكذلك . لأنا نقول : لا نسلم استحالة الثاني ، سلمناه لكن إن حمل على معناه المجازي وهو مطلق الجمع لم يلزم ما ذكرتم ، على أن لنا في كون الصيغ المذكورة حقائق أو مجازات في الكثيرة نظرا ، وبعض المتأخرين استدل بهذه الرواية على وجوب النزح للحمار دون الفرس والبقرة ، . وألحقهما بما لم يرد فيه نص ، وقد روى مثل هذه الرواية البقباق عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " انتهى . ونقلناه برمته لما فيه من الفوائد العظيمة الجليلة النافعة في المقامات المتعددة ، واعترضه في المدارك بثمانية وجوه ، ويمكن للناظر أن يجعل في كل من الثمانية ثمانية من النظر ، قال فيها : ( الأول ) مقتضى كلامه ( رحمه الله ) إن الدابة حقيقة فيما يركب حيث حمل النص عليه وهو غير واضح ، وكلام الجوهري لا يدل عليه ، فإن الاطلاق أعم من الحقيقة والمجاز ، وقد صرح بعض محققي أهل اللغة بأن أكثر اللغات مجازات ، مع ما قد اشتهر أن الدابة منقولة إلى ذات القوائم الأربع من الخيل والبغال والحمير ، وذكر جماعة أنها مختصة بالفرس ، سلمنا أنها حقيقة فيما يركب ، لكن البقر إنما يركب نادرا كما اعترف به ، والألفاظ إنما تحمل على المعنى المتعارف لا النادر الغير المشهور " انتهى . وفيه أنه مبني على ما هو الظاهر من كلام الجوهري من ذكره المعنيين للدابة مع التصريح بقوله في الثاني اسم ، ولم يكتف بعطفه على الأول إذ لم يعهد إطلاق لفظ الاسم على المعنى المجازي كأن يقال الأسد اسم للرجل الشجاع ، على أن هذا سد لباب التمسك بقول اللغوي من دون ثبوت من خارج ، وفيه ما لا يخفى ، وأيضا العلامة ( رحمه الله ) حمله على الثاني بعد أن استدل على نفي الأول ، فلو فرضنا أن المعنى الثاني مجاز لكن ربما يظهر من صاحب الصحاح إنه مجاز معروف مشهور ، فلا يبعد حمله مع تعذر الأول